الدين النصيحة

wwwuaekeyscom27es7.gif1111116af-3.gif

الدين النصيحة

عن تميم بن أوس الداري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الدين النصيحة ثلاثا قلنا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) رواه مسلم.

عُدَّ هذا الحديث من جملة الأحاديث الأربعة التي تجمع أمر الإسلام؛ قال الخطابي: "معنى الحديث قوام الدين وعماده النصيحة، كقوله الحج عرفة".

قال محمد بن أسلم " هذا الحديث أحد أرباع الدين " وقد ورد في السنة أحاديث عامة في النصح لكل مسلم وأحاديث خاصة في النصح لولاة الأمور ونصحهم لرعاياهم

النصيحة هي وظيفة الرسل عليهم الصلاة والسلام ، فإنهم قد بعثوا لينذروا قومهم من عذاب الله ، وليدعوهم إلى عبادة الله وحده وطاعته ، فهذا نوح عليه السلام يخاطب قومه ، ويبين لهم أهداف دعوته فيقول ) أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم ) ( الأعراف 62 ) ، وعندما أخذت الرجفة قوم صالح عليه السلام ، قال ) يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين ) ( الأعراف  79 )

النصيحة (لغة): الخلوص من الشوائب ،فمن معاني النصيحة
-
تخليص الشيء من شوائبه، فيقال نصح العسل إذا صفاه من شمعه.
-
سد الخلل، نصح الرجل ثوبه إذا خاطه وسد خلله كما فسرت النصيحة بأنها التئام شيئين بحيث لا يكون ثم تنافر بينهما   نصحت الثوب أي خطّه، الناصح هو الذي يخيط الثوب، الثوب لا يستعمل إلا بالخياطة، فكما أن الخياطة تسدُّ خلل الثوب، كذلك الناصح يسدَّ خلل المنصوح.. نصح العسل أي صفاه من الشمع، فكلام الناصح صافي، ليس في شوائب ولا فيه خلل، التوبة النصوح الخالصة التي لا انتكاث بعدها فنصح العسل صفاه من الشمع، نصح الثوب خاطه، توبةٌ نصوح توبةٌ خالصة، الناصح من كلِّ شيء خالصه.. إذاً أعلى درجة من الإخلاص والصفاء، والوضوح، والدقة، والواقعية، والموضوعية هو النصيحة.

والنصيحة (اصطلاحا): قيام الناصح للمنصوح له بوجوه الخير إرادة وفعلا.

قال تعالى)  كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ( سورة آل عمران 110

- قالت امرأة لعمر بن الخطاب) اتق الله يا عمر في الرعية( ، فرد عليها آخر: ) قد اجترأت على أمير المؤمنين( ، فقال عمر بن الخطاب  ) : دعها، أما تعرف هذه؟ إنها خولة بنت حكيم التي سمع الله قولها من فوق سبع طباق، فعمر أحرى أن يسمع كلامها (.

النصيحة لله :

النصيحة لله صحة الإعتقاد في وحدانيته وإخلاص النية في عبادته وتنزيهه عن جميع النقائص والعيوب وإثبات أسمائه وصفاته على الوجه اللائق به وتوحيده في أفعاله وأفعال الخلق بالتأله له وعدم الإشراك به أحدا من خلقه والقيام بطاعته واجتناب معصيته

النصيحة لكتاب الله :

النصيحة لكتاب الله الإيمان بأنه كلام الله حقيقة نزل به جبريل على رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يشبهه شيء من كلام البشر ، وتعظيمه وتلاوته حق التلاوة والتصديق بأخباره والوقوف مع أحكامه وتحليل حلاله وتحريم حرامه

النصيحة لرسول الله :

النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان به وتصديق أخباره وطاعة أوامره واجتناب نواهيه وتعزيره وتوقيره وتعظيمه حيا وميتا ونشر أحاديثه

قال تعالى ( وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) وقال ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ).

قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) قال ابن عباس " هم الفقهاء والعلماء الذين يعلمون الناس معالم دينهم " وقال أبو هريرة " هم الأمراء والولاة ". قال ابن كثير " والظاهر والله أعلم أنها عامة في كل أولي الأمر من الأمراء والعلماء "

النصيحة لعامة المسلمين :

النصيحة لعامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم وتعليمهم أمور دينهم ودنياهم وتعليم جاهلهم وتذكير غافلهم وإسداء النصح لهم وستر عوراتهم وسد خلاتهم ونصرتهم على من ظلمهم ومجانبة الغش والحسد لهم وأن يحب لهم ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه

آداب إسداء النصيحة

كان السلف إذا أرادوا نصيحة أحد وعظوه سرا حتى قال بعضهم من وعظ أخاه فيما بينه وبينه فهي نصيحة ومن وعظه على رؤوس الناس فقد وبخه

وقال الفضيل " المؤمن يستر وينصح والفاجر يهتك ويعير"

قال مسعر: "رحم الله من أهدى إليّ عيوبي في سر بيني و بينه، فإن النصيحة في الملأ تقريع".
حتى تكون النصيحة فاعلة ومؤثرة لابد من تحقق شروط منها:
1
- ابتغاء وجه الله تعالى من وراء النصيحة.
2
- التحقق من وجود الخطأ والانحراف، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ[سورة الحجرات، الآية 6].
3
- إبراز محاسن المنصوح قبل إظهار عيوبه ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ...[سورة الشعراء، الآية 183]
.
4
- اختيار الظروف والأحوال المناسبة.
5
- اختيار حسن الألفاظ والابتعاد عن القول الجارح ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى [سورة طه، الآية 44].
6
- التزام الرفق وتجنب العنف في القول والعمل، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف) [رواه مسلم].
7
- مراعاة السرية في النصيحة حتى لا تكون فضيحة.
8
- مراعاة التناسب بين الناصح والمنصوح سنا ومقاما.
9
- ابتغاء الخير للمنصوح.
10
- تحمل أذى المنصوح.

جاء رجل إلى الحسن البصري فقال: [إن فلانا يتحدث عنك بسوء] فقال: [انصح صاحبك وقل له: الموت يعمنا، والقبر يضمنا، والقيامة تجمعنا، والله يحكم بيننا وهو خير الحاكمين].

قال - صلى الله عليه وسلم -: ((أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً)) قال: يا رسول الله أنصره إن كان مظلوماً فكيف أنصره إذا كان ظالماً؟ قال: تمنعه وتحجبه عن الظلم))  

وفي الصحيح من حديث جبير بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: ((بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم))

( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء . تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ . وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ ) سورة إبراهيم: 24-26.
ولقد دعانا الله تعالى إلى الطيب والحسن من القول فقال : ( وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ ). وقال (  وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً )  سورة البقرة : 83.
وقال : ( وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا)  سورة الإسراء : 53.

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site

×