زعماء الإصلاح

1262286072-1.gif

من مشاغل الإصلاح

أطلق العالم الأزهري حسن العطار (1766 - 1835) في مطلع القرن التاسع عشر صيحة الفزع قائلاً: «إن بلادنا لا بد أن تتغير أحوالها، ويتجدد بها من المعارف ما ليس فيها»، وصدع بعد قرن من ذلك، الإمام محمد عبده (1848 - 1905)، إذ قال: ( إذا صدر قول من قائل يحتمل الكفر من مائة وجه، ويحتمل الإيمان من وجه واحد، حُمل على الإيمان، ولا يجوز حمله على الكفر)             يعتبر الإصلاح أساس الرقي بالحياة الإنسانية فالبشرية في حاجة إلى النصح و الهداية و الاستقامة لذلك كان الهدف الرئيسي لزعماء الإصلاح الديني في نهاية القرن التاسع عشر هو الإصلاح سواء الإصلاح السياسي أم الإصلاح الديني أم الإصلاح الثقافي. من بداية القرن الثالث عشر تقريباً حتى نهاية القرن الثامن عشر عرف العالم العربي الإسلامي مرحلة من التخلف  على جميع المستويات حتى عرفت هذه الفترة  بعصر الانحطاط ففي الوقت الذي كانت فيه  شعوب العالم الغربي تضع مفاهيم جديدة عن الإنسان والكون والحياة، مستمدة من العلم التجريبي والاستقراء المنعتق من سيطرة الخرافات والتقاليد المقيدة لكل تطور خلاق في عالمي المادة والروح كان العالم العربي والإسلامي يمر بمرحلة تراجع واستسلام لأحداث القدر                                  إن مصطلح اليقظة العربية أو النهضة العربية هو مصطلح تاريخي يعود إلى حركة الإصلاح التي عمت البلاد العربية بين سنة 1820-1914و التي ركزت على تنبيه العرب و المسلمين إلى ماضيهم الزاهر ، والتنبيه من الواقع المتخلف، ومن ثم السعي لإحياء الماضي بما فيه من أصالة وتراث عربي إسلامي، والعمل على تجاوز التخلف من أجل بناء مستقبل أفضل بدأت الحركة الإصلاحية الدينية  في العالم العربي الإسلامي  في أواخر القرن التاسع عشر والقرن العشرين في وقت مبكر في مصر و الشام  خصوصًا في  لبنان و سوريا ، ثم انتقل بعد ذلك إلى كافة أنحاء الوطن العربي ، وتعتبر في كثير من الأحيان على أنها فترة من التحديث الفكري والإصلاح.  وينظر إلى بداية النهضة بعدما حدثت الصدمة الثقافية التي نجمت عن غزو نابليون لمصر عام 1798، وحملة الإصلاحيين من الحكام اللاحقين مثل محمد علي .         لقد ساعدت عدة عوامل على ظهور اليقظة العربية في منتصف القرن الثامن عشر، واتساع ينابيعها وتنوعها خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، وهي عوامل داخلية وخارجية:

أ-العوامل الداخلية                                                                          

1--حركات الإصلاح الإسلامي                                                                  

2-الجمعيات والأحزاب السياسية 

3--سياسة التتريك                                                                                    

ب-العوامل الخارجية                                                                           

1-انفتاح  الوطن العربي على الفكر الأوروبي                                         

  2-الحملة الفرنسية على مصر و بلاد الشام عام (1798م) حيث شاهد المصريون وبخاصة المثقفون منهم، مدى التقدم الغربي وعمق التخلف العربي - الإسلامي                                                                         

 3-إصلاحات محمد علي والبعثات العلمية التي أوفدها محمد علي باشا فكان أن عاد أعضاء البعثات إلى مصر (نموذجهم رفاعة الطهطاوي) وقد تشبعوا بأفكار الثورة الفرنسية التي كانت حتى ذلك الوقت لا تزال ماثلة في الأذهان             

   4-البعثات التبشيرية التي ساهمت في تنشيط الحركة التعليمية والثقافية اشتغل زعماء الإصلاح ودعاة التجديد في العالم العربي والإسلامي الحديث على جبهتين، جبهة إصلاح الفكر وتجديده ومقاومة الضعف الداخلي في الفهم والتصورات لتعاليم الإسلام عقيدة وشريعة، وجبهة مكافحة الاستعمار ، ومقاومة الفكر الذي يخدمه من داخل البلاد الإسلامية ومن خارجها. و« أخذت المقاومة للاستعمار الغربي طابعا سياسيا ولكن قامت على توجيه إسلامي و على فكر إسلامية أصيلة. تعددت رؤى المشاريع الإصلاحية في وصف الداء، وتوصيف الدواء لحال الأمة العربية الإسلامية المعاصرة مع اتفاقها على ضرورة الإصلاح والتغيير للحالة المتردية التي أصابتها، وهذا التعدد يعود إلى الاختلاف المنهجي بين هذه المشاريع في الأولويات، والقضايا التي تحتاج إلى إصلاح وتغيير، والاختلاف في المنبع المؤسس الذي أنتج هذه الرؤى وهو المصادر والمرجعية الفكرية لهذا المشروع أو ذاك.

جمال الدين الأفغاني :

محمد جمال الدين بن السيد صفتر الحسيني الأفغاني  1838-1897، أحد الأعلام البارزين في النهضة المصرية ومن أعلام الفكر الإسلامي بالنسبة للتجديد. ولد جمال الدین عام1839 ، في أسد آباد  إحدى مدن بلاد الأفغان ، ووالده السيد صفتر الحسينية، ويرتقي نسبه إلى عمر بن علي زين العابدين  بن الحسين بن علي بن أبي طالب  رضي الله عنه، ومن هنا جاء التعريف عنه بالسيد جمال الدين الأفغاني. كانت لأسرته منزلة عالية في بلاد الأفغان، لنسبها الشريف، ولمقامها الاجتماعي و السياسي إذ كانت لها الإمارة والسيادة على جزء من البلاد الأفغانية، تستقل بالحكم فيه، إلى أن نزع الإمارة منها دوست محمد خان أمير الأفغان وقتئذ، وأمر بنقل والد السيد جمال الدين وبعض أعمامه إلى مدينة كابل، وأنتقل الأفغاني بانتقال أبيه إليها، وهو بعد في الثامنة من عمره، فعني أبوه بتربيته وتعليمه، على ما جرت به عادة الأمراء والعلماء في بلاده. وتلقى علوم الدين،و التاريخ ، و المنطق ، و الفلسفة ، و الرياضيات أستوفى حظه من هذه العلوم، على أيدي أساتذة من أهل تلك البلاد، على الطريقة المألوفة في الكتب الإسلامية المشهورة، وأستكمل الغاية من دروسه وهو بعد في الثامنة عشرة من عمره، ثم سافر إلى الهند  ، وأقام بها سنة وبضعة أشهر يدرس العلوم الحديثة على الطريقة الأوروبية وتعلم اللغة الإنجليزية،فنضج فكره، واتسعت مداركه. وكان بطبعه ميالاً إلى الرحلات، واستطلاع أحوال الأمم والجماعات، فعرض له وهو في الهند  أن يؤدي فريضة الحج  ، فأغتنم هذه الفرصة وقضى سنة ينتقل في البلاد، ويتعرف أحوالها، وعادات أهلها، حتى وافى مكة  المكرمة في سنة 1857 م، وأدى الفريضة. توفي  صبيحة الثلاثاء 9 مارس سنة1897 م ، وما أن بلغ الحكومة العثمانية نعيه حتى أمرت بضبط أوراقه وكل ما كان باقياً عنده، وأمرت بدفنه من غير رعاية أو احتفال في مقبرة المشايخ بالقرب من نشان طاش فدفن كما يدفن اقل الناس شأنا في تركيا، تم نقل جثمانه من تركيا في عام 1944 في موكب إسلامي مهيب إلى بلده أفغانستان، حيث دفن في مدينة كابل ويقع ضريحه حاليا في وسط جامعة كابل.

محمد عبده:  "1849-1905"

يقول محمد عبده : « ... وجملة القول أن في الوطن من موجبات الحب والحرص و الغيرة ثلاثة- تشبه أن تكون حدودا: الأول: أنّه السكن الذي فيه الغذاء، والوفاء، و الأهل و الولد. الثاني: أنّه مكان الحقوق، و الواجبات، التي هي مدار الحياة السياسية... و هما حسّيان ظاهران. و الثالث: أنّه موضع النسبة التي يعلو بها الإنسان ويعزّ، أو يُستغل و يُذل...و هو معنوي محضا»

الإمام محمد عبده، ولد محمد بن عبده بن حسن خير الله سنة1849   في قرية محلة نصر بمركز  شبرا خيثت في محافظة البحيرة . و في سنة1866 م   التحق بالجامع الأزهر  ، وفي سنة1877 م   حصل على الشهادة العالمية، وفي سنة 1879   عمل مدرساً للتاريخ في مدرسة دار العلوم  وفي سنة1882 اشترك في ثورة أحمد عرابي ضد الإنجليز، وبعد فشل الثورة حكم عليه بالسجن ثم بالنفي إلى بيروت لمدة ثلاث سنوات، وسافر بدعوة من أستاذه جمال الدين الأفغاني   غادر باريس إلى بيروت  ، وفي ذات العام أسس جمعية سرية بذات الاسم، العروة الوثقى. يعَّد "الإمام محمد عبده" واحدًا من أبرز المجددين في الفقه الإسلامي في العصر الحديث، وأحد دعاة الإصلاح وأعلام النهضة العربية الإسلامية الحديثة؛ فقد ساهم بعلمه ووعيه واجتهاده في تحرير العقل العربي من الجمود الذي أصابه لعدة قرون، كما شارك في إيقاظ وعي الأمة نحو التحرر، وبعث الوطنية، وإحياء الاجتهاد الفقهي لمواكبة التطورات السريعة في العلم، ومسايرة حركة المجتمع وتطوره في مختلف النواحي السياسية والاقتصادية والثقافية. وفي سنة1886 م   اشتغل بالتدريس في المدرسة السلطانية وفي بيروت تزوج من زوجته الثانية بعد وفاة زوجته الأولى. وفي سنة 1889م   /  عاد محمد عبده إلى مصر بعفو من الخديوي توفيق ، ووساطة تلميذه  سعد زغلول وإلحاح نازلي فاضل  على اللورد كرومر كي يعفو عنه ويأمر الخديوي توفيق أن يصدر العفو وقد كان، وقد اشترط عليه كرومر ألا يعمل بالسياسة فقبل. وفي سنة1889م  عين قاضياً بمحكمة بنها، ثم انتقل إلى محكمة الزقازيق  ثم محكمة عابدين ثم ارتقى إلى منصب مستشار في محكمة الاستئناف عام1891 م  ، وفي 3 جوان عام1899م  عين في منصب المفتي، وتبعاً لذلك أصبح عضواً في مجلس الأوقاف  الأعلى. في 25 جوان عام1890م  عين عضواً في مجلس شورى القوانين. وفي سنة1900م  أسس جمعية إحياء العلوم العربية  لنشر المخطوطات، وزار العديد من الدول الأوروبية والعربية. في الساعة الخامسة مساء يوم11 جويلية عام1905م  توفى الشيخ بالإسكندرية بعد معاناة من مرض السرطان عن سبع وخمسين سنة، ودفن بالقاهرة ورثاه العديد من الشعراء.

   لم يخرج الشيخ محمد عبده في مساره الفكري و في دعوته إلى الإصلاح و التجديد عن خط أستاذه "جمال الدين الأفغاني" ولا عن الغاية التي كان يصبو إليها. ويحدد محمد عبده أهداف فكره الإصلاحي التجديدي فيقول: (... وأرتفع صوتي بالدعوة إلى أمرين عظيمين: الأول: تحرير الفكر من قيد التقليد...أما الأمر الثاني: فهو إصلاح اللّغة العربية).
إنّ ظاهرة الجمود في الشريعة حملت الناس على إهمالها، « كانت الشريعة الإسلامية أيام كان الإسلام إسلاما سمحة تسع العالم بأسره، و هي اليوم تضيق عن أهلها، حتى يُضطروا إلى أن يتناولوا غيرها و أن يلتمسوا حماية حقوقهم فيما لا يرتقي إليها، وأصبح الأتقياء من حملتها يتخاصمون إلى سواها»                         والجمود في الشريعة رافقه جمود في العقيدة و هو أخطر و أشدّ ضررا، (  نسوا ما جاء في الكتاب و أيّدته السنة من أنّ الإيمان يعتمد اليقين، و لا يجوز الأخذ فيه بالظن، و أن العقل هو ينبوع اليقين في الإيمان بالله و علمه و قدرته والتصديق بالرسالة، و أن النقل ينبوع له فيما بعد ذلك. ) ويعيب محمد عبده على فساد العقيدة و السلوك قائلا: «أصبح الرجل يرتكب في وسائل العبادة أقبح المنكرات في الدين، و إذا دُعي إلى ترك المنكر نفر وزمجر و أبى واستكبر»  وفي بيانه لعلاقة العقل بالوحي يرى محمد عبده رأي "ابن رشد" و رأي "ابن تيمية" و هو وجوب اتفاق الوحي مع العقل، إذ يقول: « فقد أمر الكتاب بالنظر و استعمال العقل: فيما بين أيدينا من ظواهر الكون، و ما يمكن النفوذ إليه من دقائقه، تحصيلا لليقين بما هدانا إليه. و نهانا عن التقليد: بما حكى من أحوال الأمم في الأخذ بما عليه آباؤهم...فالتقليد مضلّة يعذر فيها الحيوان و لا يحمل بحال الإنسان » . و يضيف: «والذي علينا اعتقاده: أن الدين الإسلامي دين توحيد في العقائد، لا دين تفريق في القواعد! العقل من أشد أعوانه، و النقل من أقوى أركانه...و ما وراء ذلك فنزعات شياطين، أو شهوات سلاطين ) لم يتردد الشيخ محمد عبده في القول بإباحة الاجتهاد ونبذ التقليد! وسبب الدعوة إلى الاجتهاد عنده هو طبيعة الحياة، وضرورات المجتمع الإنساني. فالحياة الإنسانية صائرة و متطورة، و يجد فيها من الأحداث و المعللات اليوم ما لا تعرفه أمس هذه الجماعة، والاجتهاد هو الوسيلة العلمية و النظرية المشروعة للملائمة بين أحداث الحياة المتجددة وتعاليم الإسلام العامة

محمد الطاهر بن عاشور

كان على موعد مع لقاء الإمام محمد عبده في تونس عندما زارها الأخير في 1903 م. سمي حاكما بالمجلس المختلط سنة1909 ثم قاضيا مالكيا في سنة 1911. ارتقى إلى رتبة الإفتاء  وفي سنة 1932 اختير لمنصب شيخ الإسلام المالكي، ولما حذفت النظارة العلمية أصبح أول شيخ لجامعة الزيتونة وأبعد عنها لأسباب سياسية ليعود إلى منصبه سنة 1945  وظل به إلى ما بعد استقلال البلاد التونسية سنة  1956. من أشهر أقرانه الذين رافقهم في جامعة الزيتونة  : شيخ الأزهر الراحل محمد الخضر حسين و منصور أبو زبيدة الفيتوري  أحد أهم علماء ليبيا . من أشهر تلاميذ محمد الطاهر بن عاشور  الشيخ محمد العزيز بوعتور والشيخ يوسف جعيط والشيخ أحمد بن الخوجة. والشيخ سالم بوحاجب والشيخ محمود بن الخوجة والشيخ محمد بيرم.
كتابات ومؤلفات محمد الطاهر بن عاشور 
كان أول من حاضر بالعربية بتونس في هذا القرن، أما كتبه ومؤلفاته فقد وصلت إلى الأربعين هي غاية في الدقة العلمية. وتدل على تبحر الشيخ في شتى العلوم الشرعية والأدب. ومن أجلّها كتابه في التفسير "التحرير والتنوير" موضوع بحثنا. وكتابه الثمين والفريد من نوعه "في مقاصد الشريعة الإسلامية"، وكتابه حاشية التنقيح للقرافي، و"أصول العلم الاجتماعي في الإسلام"، والوقف وآثاره في الإسلام، ونقد علمي لكتاب أصول الحكم، وكشف المعطر في أحاديث الموطأ، والتوضيح والتصحيح في أصول الفقه، وموجز البلاغة، وكتاب الإنشاء والخطابة، شرح ديوان بشار وديوان النابغة...إلخ.
ولا تزال العديد من مؤلفات الشيخ مخطوطة منها: مجموع الفتاوى، وكتاب في السيرة، ورسائل فقهية كثيرة. وقد قسمت مؤلفاته إلى قسمين منها مؤلفات في العلوم الإسلامية، وأخرى في العربية وآدابها
 العلوم الإسلامية :
1-
التحرير والتنوير
2-
مقاصد الشريعة الإسلامية
3-
أصول النظام الاجتماعي في الإسلام
4-
أليس الصبح بقريب
5-
الوقف وآثاره في الإسلام
6-
كشف المعطى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطأ
7-
قصة المولد
8-
حواشي على التنقيح لشهاب الدين القرافي في أصول الفقه
9-
رد على كتاب الإسلام وأصول الحكم تأليف على عبد الرازق
10-
فتاوى ورسائل فقهية
11-
التوضيح والتصحيح في أصول الفقه
12-
النظر الفسيح عند مضايق الأنظار في الجامع الصحيح
13-
تعليق وتحقيق على شرح حديث أم زرع
14-
قضايا شرعية وأحكام فقهية وآراء اجتهادية ومسائل علمية
15-
آمال على مختصر خليل
16-
تعاليق على العلول وحاشية السياكوتي
17-
آمال على دلائل الإعجاز
18-
أصول التقدم في الإسلام
19-
مراجعات تتعلق بكتابي : معجز أحمد واللامع للعزيزي
 
اللغة العربية وآدابها :
1-
أصول الإنشاء والخطابة
2-
موجز البلاغة
3-
شرح قصيدة الأعشى
4
- تحقيق ديوان بشار
5-
الواضح في مشكلات المتنبي
6-
سرقات المتنبي
7-
شرح ديوان الحماسة لأبي تمام
8-
تحقيق فوائد العقيان للفتح ابن خاقان مع شرح ابن زاكور
9-
ديوان النابغة الذهبي
10-
تحقيق "مقدمة في النحو" لخلف الأحمر
11-
تراجم لبعض الأعلام
12-
تحقيق كتاب "الاقتضاب" للبطليوسي مع شرح كتاب أدب الكاتب
13-
جمع وشرح ديوان سحيم
14-
شرح معلقة امرئ القيس
15-
تحقيق لشرح القرشي على ديوان المتنبي
16-
غرائب الاستعمال
17-
تصحيح وتعليق على كتاب "النتصار" لجالينوس للحكيم ابن زهر.

وقد عدد الدكتور محمد الحبيب بن الخوجة المجلات العلمية التي أسهم فيها الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور، نذكر منها :
-
السعادة العظمى
-
المجلة الزيتونية
ومن الصحف والمجلات الشرقية :
-
هدى الإسلام
-
نور الإسلام
-
مصباح الشرق
-
مجلة المنار
-
مجلة الهداية الإسلامية
-
مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة
-
مجلة المجمع العلمي بدمشق.
وقد شغل مهمة عضو مراسل لمجمعي اللغة العربية بالقاهرة ودمشق منذ سنة 1955م.

محمد بيرم الخامس                                      

محمد بيرم الخامس بن مصطفى بن محمد الثالث من بني بيرم) عالم رحالة مؤرخ من علماء تونس، ولد في مارس 1840م بمدينة تونس  وتوفي بحلوان  مصر   في ديسمبر1889. أشرف محمد بيرم الخامس خلال وزارة خير الدين باشا على جمعية الأحباس منذ عام 1874 ، وساهم في تنظيم التعليم بالمدرسة الصادقية عند تأسيسها عام 1875 ، وفي إصلاح التعليم بجامع الزيتونة، وفي إصلاح المحاكم الشرعية مستعينا بالعارفين لقواعد الفقه والاجتهاد. كلّفه خير الدين باشا عام 1875  أيضا بإدارة المطبعة الرسمية و جريدة الرائد  الناطقة بلسان الحكومة الإصلاحية.

سافر إلى  أوروبا ، ولما استولى الفرنسيون على تونس هجر بلاده متجها إلى الأستاذية ومكث فيها فترة من الزمن حتى توجه إلى مصر عام1302 وهناك أنشأ جريدة جريدة «الإعلام» (أو «الإعلام بحوادث الأيام ومقتضى المقام بعلوم الإسلام ونصائح الأنام») منذ عام1885، وهي التي استمرت نحو أربعة أعوام، وتوقفت عن الصدور بتوليه منصب القضاء في محكمة مصر الابتدائية الأهلية.

ومن مؤلفاته :

كتاب رحلته صفوة الاعتبار بمستودع الأمصار في خمسة أجزاء                         

 تحفة الخواص في حل صيد بندق الرصاص                                  

 التحقيق في مسألة الرقيق                                                                     

الروضة السنية في الفتاوى البيرمية

رفاعة رافع الطهطاوي

رفاعة رافع الطهطاوي 1801- 1873 من قادة النهضة العلمية في مصر  في عهد محمد علي  باشا. وُلد رفاعة رافع الطهطاوي في 15 أكتوبر 1801 ، بمدينة طهطا إحدى مدن محافظة سوهاج  بصعيد مصر، يتصل نسبه بالحسين السبط. لقي رفاعة عناية من أبيه، فحفظ القرآن الكريم، وبعد وفاة والده رجع إلى موطنه طهطا، ووجد من أخواله اهتماماً كبيراً حيث كانت زاخرة بالشيوخ والعلماء فحفظ على أيديهم المتون التي كانت متداولة في هذا العصر، وقرأ عليهم شيئا من الفقه والنحو. التحق رفاعة وهو في السادسة عشرة من عمره بالأزهر في عام 1817وشملت دراسته في الأزهر الحديث والفقه والتفسير والنحو والصرف... وغير ذلك. يبدأ المنعطفُ الكبير في سيرة رفاعة الطهطاوى مع سفره سنة 1826 م إلى فرنسا ضمن بعثة أرسلها محمد علىّ باشا على متن السفينة الحربية الفرنسية لاترويت (La Truitte) لدراسة العلوم الحديثة. كان الشيخ حسن العَطَّار وراء ترشيح رفاعة للسفر مع البعثة كإمامٍ لها وواعظٍ لطلابها ، رغم أن الطهطاوي ذهب في هذه الرحلة كإمام ولكنه إلى جانب كونه إمام الجيش اجتهد ودرس اللغة الفرنسية هناك وبدأ بممارسة علم الترجمة ، وبعد سنوات خمسٍ حافلة أدى رفاعة امتحان الترجمة ، وقدَّم مخطوطة كتابه الذى نال بعد ذلك شهرة واسعة تَخْلِيصُ الإِبْرِيزِ فىِ تَلْخِيصِ بَارِيز. عُيـِّن الطهطاوي مديراً  لمدرسة الألسن إلى جانب عمله مدرساً بها كما أصدر جريدة الوقائع المصرية بالعربية بدلاً من التركية ، هذا إلى جانب عشرين كتاباً من ترجمته ، وعشرات غيرها أشرف على ترجمتها.

تخليص الإبريز في تلخيص باريز:

تخليص الإبريز في تلخيص باريز، هو الكتاب الذي ألفه رفاعة رافع الطهطاوي  عندما رشحه الشيخ حسن العطاَّر إلى محمد علي بأن يجعله مشرف على رحلة التلاميذ إلى باريس في فرنسا ليكون المشرف عليهم ويرعاهم ويسجل أفعالهم. نصحه مدير الرحلة الفرنسي بأن يتعلم اللغة الفرنسية وأن يترجم مدوناته في كتاب ولقد ألف عدة كتب ولقد قضى خمس سنوات في التدوين والترجمة في كتاب تخليص الإبريز في تلخيص باريز. بقى الطهطاوي في باريس من 1324ه إلى 1247ه .هذا الكتاب يعد أوفى مصدر مباشر لدراسة البعثة التعليمية المصرية التي ارسلت إلى باريس جامعا عن باريس وصورة لفرنسا في ذلك الوقت إذا أنة يحوى علومات تاريخية وجغرافية وسياسية واجتماعية فقد كان رفاعة الطهطاوى يشيد بما يعجبة وينتقد ما لا يعجبه ويعقد المقارنات بين أحوال فرنسا وأحوال مصر التي ينبغى إصلاحها. وقد اجمع المؤرخون علي ا ن رفاعة أول واضع لدعامتين من دعائم النهضة الثقافية الحديثة وهما الترجمة والنشر كما أسهم بنصيب كبير في التأليف وكان أول من دعا لتعليم المرأة قبل قاسم أمين وظهر ذلك في مؤلفه ( المرشد الأمين للبنات والبنين )
وضع مؤلفات تاريخية في سيرة الرسول صلي الله عليه وسلم كما انشأ مجلة ( روضة المدارس ) واشرف علي تطوير الوقائع المصرية وتحريرها وكذلك نظم كثير من الأشعار وخاصة في حبه لوطنه مصر .

محمد إقبال: 1873-1938
ولد محمد إقبال في سيالكوت  إحدى مدن البنجاب  الغربية  9 نوفمبر1877م  أصل إقبال يعود إلى أسرة برهمية؛ حيث كان أسلافه ينتمون إلى جماعة من الياندبت في كشمير، واعتنق الإسلام أحد أجداده في عهد السلطان زين العابدين بادشاه 1421- 1473  قبل حكم الملك المغولي  الشهير أكبر ونزح جد إقبال إلى سيالكوت التي نشأ فيها إقبال ودرس اللغة الفارسية و العربية  إلى جانب لغته الأردية، رحل إقبال إلى أوروبا وحصل على درجة الدكتواره من جامعة ميونخ في ألمانيا ، وعاد إلى وطنه ولم يشعر إلا أنه خلق للأدب الرفيع وكان وثيق الصلة بأحداث المجتمع الهندي حتى أصبح رئيسا لحزب العصبة الإسلامية في الهند ثم العضو البارز في مؤتمر الله أباد التاريخي حيث نادى بضرورة انفصال المسلمين عن الهندوس  ورأى تأسيس دولة إسلامية اقترح لها اسم باكستان، اشتهر إقبال بشعره وفلسفته، وقد غنت له أم كلثوم إحدى قصائده وهي "حديث الروح". و في 21 أفريل 1938  في تمام الساعة الخامسة صباحًا توفي محمد إقبال، فتأثرت بلاده بذلك فعطلت المصالح الحكومية، وأغلقت المتاجر أبوابها واندفع الناس إلى بيته، ونعاه قادة الهند وأدباؤها من المسلمين والهندوس على السواء أعلن محمد إقبال الحرب على الفكر الإسلامي في صورته الكلاسيكية فكتب كتابه الشهير : "تجديـد الفكر الديني فـي الإسلام" و وضّح فيه محاولته لتقرير (علم الكلام) الإسلامي في صورته الحديثة، كما يوضّح مزايا التعاليم الإسلامية في خلق جماعة حيّة قوية، و يطلب إلى المسلمين أن يفهموا الإسلام في ضوء الحياة المعاصرة، وأن يسعوا في تكييفها و طبعها بطابع إسلامي، بدلا من وقوفهم عند حدّ مفاهيم عصر الركود للمبادئ الإسلامية، تلك المفاهيم التي لم يعد التمسك بها الآن ذا أثر إيجابي في حياة المسلم الحاضر.  يقول محمد إقبال : (  ظل التفكير الديني في الإسلام راكدا خلال القرون الخمسة الأخيرة، و قد أتى على الفكر الأوروبي زمن تلقى فيه وحي النهضة الإسلامي، و مع هذا فإن أبرز ظاهرة في التاريخ الحديث هي السرعة الكبيرة التي ينزع بها المسلمون في حياتهم الروحية نحو الغرب! و لا خيار على هذا النزع، فإن الثقافة الأوروبية في جانبها العقلي ليست إلاّ ازدهارا لبعض الجوانب الهامة في ثقافة الإسلام، و كل الذي نخشاه هو أن المظهر الخارجي البرّاق للثقافة الأوروبية قد يشلّ تقدمنا فنعجز عن بلوغ كنهها).                

 يرى إقبال أن الإنسان عليه أن يجمع و يوفّق في وجوده و حياته بين درجات الدوام و التغيّر، هذه الدرجات لابد ( أن يكون لها مبادئ أبدية تنظم حياتها الجماعية، وتضبط أمورها، و ذلك لأن الأبدي الخالد يثبّت أقدامنا في عالم التغيّر المستمر، و لكنّا إذا فهمنا أن المبادئ الأبدية تستبعد كل إمكان للتغيّر و هو في نظر القرآن آية من الآيات الكبرى على الذات الإلهية- فإن هذا الفهم يجعلها تنزع إلى تثبيت ما هو أساسي متغيّر في طبيعته، وإخفاق أوروبا في علم السياسة و علم الاجتماع مثل يوضح المبدأ الأول، وركود الإسلام في القرون الخمسة الأخيرة مثل يوضح المبدأ الثاني)    والحق في الإسلام أن الحياة و الوجود فيهما الثبات و فيهما الحركة والتغير، وأساس الحركة والتغير في بناء الإسلام و في بناء المنهج الإسلامي المتكامل و الكامل و مبدأ ذلك هو الاجتها.و انتقد إقبال الاتجاه الذي يرفض التجديد في أحكام الفقه التي وضعها الرعيل الأول، و انتقد انشغاله بالنظام الاجتماعي لمقاومة قوى التفسخ والانحلال في حين ( أن مصير شعب من الشعوب لا يتوقف على نظام بقدر ما يتوقف على قيمة الأفراد وقوّتهم والجماعة التي يسودها التنظيم الزائد يتلاشى فيها الفرد من الوجود تلاشيا تاما، إذ هو يجني قطاف كل ما حوله من تفكير اجتماعي لكنه يفقد روحه هو ) 
  
انصب جهد إقبال على النقد و إعادة البناء في الفكر الإسلامي والدعوة إلى التجديد و في هذا يقول: ( إن السمو إلى مستوى جديد في فهم الإنسان لأصله ولمستقبله من أين جاء و إلى أين المصير هو وحده الذي يكفل له آخر الأمر الفوز على مجتمع يحركه تنافس وحشي وعلى حضارة فقدت وحدتها الروحية بما انطوت عليه من صراع بين القيّم الدينية والسياسية، و الدين كما بيّنت من قبل من حيث هو سعي المرء سعيا مقصودا للوصول إلى الغاية النهائية للقيم فيمكنه بذلك أن يعيد تفسير قوى شخصيته هو حقيقة لا يمكن إنكارها)
لم ينجح هؤلاء المصلحون الأوائل، ومن بينهم محمد عبده وجمال الدين الأفغاني في حشد جماهير عريضة خلف أفكارهم كما كانوا يأملون، كما عجزوا عن إصلاح الأمراض الاجتماعية من خلال التطبيق الأفضل لوصفات دينية. لكن تأثير أولئك المصلحين كان قوياً وثابتاً، ولقد امتد تأثيرهم إلى اتجاهات ما كانوا ليتنبئوا بها. حاول المصلحون من الموجة الأولى إعادة فتح أبواب الاجتهاد من أجل تهيئة أنظمة التفكير الإسلامي الموروثة للظروف الجديدة.

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site

×