الشخصية المؤمنة السوية

image193-3.gifالشخصية المؤمنة السوية

مفهوم الشخصية:

لغة :

قال صاحب المعجم الوسيط الجزء 1 صفحة475 مادة "شخص":

"شخص الشيء عينه وميزه مما سواه، وعند الفلاسفة: الذات الواعية لكيانها المستقلة في إرادتها ومنه

الشخص الأخلاقي، وهو من توافرت فيه صفات تؤهله للمشاركة العقلية والأخلاقية في مجتمع إنساني.

(الشخصية)  صفات تميز الشخص من غيره، ويقال: فلان ذو شخصية قوية: ذو صفات متميزة وإرادة وكيان مستقل

اصطلاحاً

الشخصية : هي البناء الخاص بصفات الفرد و أنماط سلوكه الذي من شأنه أن يحدد لنا طريقته المنفردة في تكيفه مع بيئته و الذي يتنبأ باستجاباته

كما عرفت الشخصية أيضا ب: مجموعة من أساليب التفكير و التصرف و اتخاذ القرارات و المشاعر المتأصلة و الفريدة لشخص معين

أما الشخصية المؤمنة فقد وقع تعريفها ب : إقامة البناء السليم للنفس، وتحديد خط السير الصحيح الذي ينبغي أن يسير عليه الإنسان في الحياة الدنيا لتستقيم حياته في الدنيا ويظفر في ذات الوقت برضوان الله ونعيمه المقيم في الجنة وفي الآخرة

يقول الإمام الشافعي:

أنا إن عشت لست أعدم قوتاً وإذا مت لست أعدم قبراً

همتي همة الملوك ونفسي نفس حر ترى المذلة كفراً

فالشخصية المؤمنة السوية عالمة بحقيقة الوجود و المصير دائمة الشعور بالرقابة الإلهية

لم يكتف الإسلام بالإصلاح الروحي و المادي بل أضاف إليهما الإصلاح الاجتماعي حتى لا يكون المؤمن منعزلا غير متواصل مع بني جنسه .

تحليل للشخصية في الإسلام:

الصفات الايجابية :   ضبط النفس- الاتحاد و التعاون – الاستقلالية – الاعتراف بالخطأ- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر – الاجتهاد – مراقبة النفس – الأمانة –العلم – العمل -

 الصفات السلبية : التشاؤم – الكبرياء – الفساد – الكذب – سوء الظن – الغش – السلبية –الأنانية الاتكالية – و الشك -

أمثلة :

الصفات الايجابية :   

1- ضبط النفس : ان الإسلام  وضع هذه الميزة للمسلمين وطالب بان نتمسك بها لأنها صوره سلوكيه تساعد المؤمن على التكييف مع شروط الحياة . فالإنسان المؤمن الحق هو صاحب نفس تترفع عن الدنايا وتتنزه عن النقائص و الرذائل. ولقد ذكر القرآن الكريم صورة من صور ضبط النفس إذ قال تعالى في كتابه الكريم:

 ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين). (سورة آل عمران, 134).

فالمسلم إذا استطاع ان  يضبط نفسه ويتحكم بها ويسيطر عليها فهو من المحسنين. كما ان كظم الغيظ إذا صحبه العفو كان ذلك دليلا على حسن النية،فمقاومة الانفعالات النفسية ومطاردة الهواجس الشيطانية ذلك هو الإيمان بالله.

 يقول رسول الله عليه الصلاة والسلام:

 " ليس الشديد بالصرعة ، إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب".

والعفو عند المقدرة هو صوره من صور ضبط النفس في الإسلام,  يقول تعالى:

 " وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل " (سورة الحجر 85).

والصفح الجميل هو بمعنى العفو دون عتاب . يقول تعالى :

" ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم “ (سورة فصلت 34.).

في عهد رسول صلى الله عليه وسلم شتم  أعرابي أبا بكر الصديق رضي الله عنه في حضرة الرسول عليه الصلاة والسلام وأبو بكر ساكت ولما لم يسكت الرجل اخذ أبو بكر يرد عليه ، فقام الرسول صلى الله عليه و سلم من المجلس ، فقال أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه و سلم: لم قمت حين أخذت أرد على الرجل ؟  فقال الرسول عليه الصلاة والسلام: " يا أبا بكر لما سكت كان هناك ملك يدافع عنك فلما ابتدأت تنصف نفسك ذهب الملك وجاء الشيطان ، ولم أكن لأجلس  في مجلس فيه الشيطان ". هكذا كان الرسول محمد عليه الصلاة والسلام يعلم أصحابه الصبر والاحتمال وتمالك النفس حين الغضب .

يقول الله تعالى في كتابه الكريم:" ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور " (سورة الشورى.43)

2-الاتحاد والتعاون:

نجد آيات  كثيرة  في القران الكريم تحث على التعاون بين المسلمين كي يتمكنوا من الوصول إلى حياة نشطه وفعاله،  إذ يقول تعالى:ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون " (آل عمران104).

أمر الله المؤمنين بالتعاون على البر والتقوى و بالاتحاد  لان الجماعة أفضل من الفرد والتعاون يساعد الفرد على الحياة ومن طبيعة الإنسان السليم ان  يشعر بطمأنينة وراحة نفسيه في جماعه تعينه وتحترمه وتقدره وتشعره بذاته فالإنسان الذي يعمل في جماعه ويتقن عمله سوف يشعر انه مرغوب فيه بالتالي يتمكن من تكوين فكره إيجابيه عن نفسه وذاته فيكون سوي الشخصية  إذ  ان  السمة المركزية في الشخصية السوية كما عرفها الخبراء في علم النفس هي الفكرة الإيجابية عن الذات. يقول الله تعالى في كتابه الكريم:

" وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب " (سورة المائدة , 2).

يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى".

فقد سعى رسول الله عليه الصلاة والسلام في تأليف قلوب المسلمين وتوحيدهم فكان ينزل إلى مستوى الناس ولا يجعل فارقا بينه وبين واحد منهم. التعاون والاتحاد هما صفتين من صفات المسلم التي تساعده على التكييف مع الشروط الاجتماعية وتوصله لحياة نفسيه سليمة وسويه.

3- الاستقلالية:     

كان الرسول عليه الصلاة والسلام حريصا على غرس ألاستقلاليه في نفوس أصحابه. ونرى ذلك في حديثه الشريف حينما قال : " لا يكن أحدكم امعه فيقول : ان أحسن الناس أحسنت " .

 فالإسلام يحث على الاستقلالية في الرأي والتفكير  .

 أكد الباحثون في علم النفس الحديث على ان الاستقلالية  في التفكير والرأي هي سمه ايجابيه ومهمة جدا في شخصيه الإنسان السوي .

الصفات السلبية :

1- التشاؤم:

من العادات الموروثة ان  يتشاءم الناس من بعض الأمور ،  فيبعده هذا عن الأعمال النافعة ، والتشاؤم هو من السلوكيات السلبية.

 وقد كان العرب في القديم يطيرون طائرا،  إذا نووا شيئا، فان طار يمينا تفاءلوا وتيامنوا ومضوا إلى حاجتهم، أما ان طار جهة اليسار قعدوا ولم يفعلوا شيئا. ومن هنا جاءت كلمة " التطير ". قال رسول الله صلى الله عليه و سلم

 " ان في الإنسان ثلاثة، الطيرة والظن والحسد، فمخرجه من الطيرة ان لا يرفع، ومخرجه من الظن ان لا يحقق، ومخرجه من الحسد ان لا يبغي ".

2- الكبرياء:

 يقول الله تعالى  في الحديث القدسي : " الكبرياء ردائي والعظمة أزاري ، فمن نازعني فيهما ألقيته في جهنم ولا أبالي " .

  فالكبرياء داء خطير و إذا حل بشخصية الفرد أهلكها وهي من آفات المجتمعات في كل زمان ، ويؤدي  إلى  الحقد والبغضاء بين الناس .

 يقول عز وجل :

" سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق " (الأعراف 146 .)

ويقول المصطفى عليه الصلاة والسلام :

 " ان الله لا ينظر  إلى  من يجر إزاره بطرا ، ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ", قيل : يا رسول الله ان الرجل يحب ان يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا ، قال : " ان  الله جميل يحب الجمال ،الكبر بطر الحق، وغمط الناس " رواه مسلم .

 ويقول أيضا عليه الصلاة والسلام: " لا يزال الرجل يتكبر ويذهب بنفسه حتى يكتب في الجبارين فيصيبه ما أصابهم " رواه مسلم .

3- الفساد:

يقول الله تعالى في منزل تحكيمه:

 " وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون 11 ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون 12 ".( البقرة 11-12).

ولقد توعد الله عز وجل المفسدين بالعذاب قال تعالى :

 " الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون"( الرعد27)

قال الله تعالى أيضا :

 " ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين " (الأعراف 56).

4- الكذب: 

يقول محمد عليه الصلاة والسلام :" ان  الصدق يهدي  إلى  البر وان البر يهدي  إلى  الجنة ، وان الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا  ، وان الكذب يهدي  إلى  الفجور ، وان الفجور يهدى  إلى  النار ، وان الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا " . رواه البخاري ومسلم .

وعن أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: " دع ما يريبك  إلى  ما لا يريبك فان الصدق طمأنينة والكذب ريبة "

5- سوء الظن :

 يقول سبحانه وتعالى  :

 " يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم " .( الحجرات 12).

 يقول صلى الله عليه وسلم: " إياكم والظن, فان الظن اكذب الحديث".

6- الغش:

يقول عليه الصلاة والسلام : " من غش فليس منا "

مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل يبيع طعاما فأعجبه, فأدخل يده فيه, فرأى بللا, فقال :" ما هذا يا صاحب الطعام ؟ " قال: " أصابته السماء " " أي المطر" فقال عليه السلام:" فهلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس؟ من غش فليس منا " رواه مسلم.

7- الانانية: 

8- الأتكالية :

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" لا يكن أحدكم امعه فيقول : إن أحسن الناس أحسنت .

10- الشك :

يقول الله تعالى:

يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " (الحجرات 6 ).

قال رسول الله  عليه الصلاة والسلام:" دع ما يريبك إلى ما لا يريبك".

ان الصفات الإيجابية لو اجتمعت لدى الإنسان لاستطاع ان يصل  إلى  الشخصية  السوية البعيدة كل البعد عن الاضطرابات النفسية و  عن طريق الصفات الإيجابية  يمكنه التوصل  إلى  المفهوم العالي للذات وتمكنه من أثبات وجوده وتحصيل مكانته في المجتمع الأمر الذي يمكنه من التكييف والاستمرار .

أما تلك السلبية ، فلو سيطرت على إنسان واجتمعت فيه فسيعاني من الاضطرابات و الصراعات  النفسية و لن يتمكن من التكيف مع محيطه

شمولية النظرة القرآنية  للإنسان ك "جسم - عقل - نفس - روح" وحياته المعاشية وتصوراته وقيمه ومعنوياته وكل نشاطه وحركته وتفاعله مع الإنسان الآخر وكل ما يحيطه من المعطيات الحسية عكس أولئك الذين يتصورون الإنسان في نظرياتهم جسماً بلا عقل أو روحاً لا جسم أو عقلاً بلا روح ثم يوهمون أنفسهم بأن هذا التناول الجزئي للإنسان يجعل تصوراتهم علمية دقيقة إن حياة الإنسان هي كل متكامل يشمل حياته العقلية وحياته الزوجية ومشاعره ومعنوياته لقد حذر القرآن الكريم من أن يتصف الإنسان بالسلوك المتخاذل الذي يجعله ضعيفاً أمام رغباته، سلبياً أمام مواجهة مواقفه الغريزية وشهواته المادية قال الله تعالى : "زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب".
إن الشخصية السوية في التصور القرآني  تعرف حدود طاقتها وتعرف مطالبها وضرورة إشباعها فيقول الحق سبحانه وتعالي "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها" ولا يحمل الله الإنسان ما لا يستطيع تحمله فيقول جل جلاله: "يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا".


Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site